گز أصفهان، إرث جميل من الثقافة والفن الإيراني
حلوى گز أصفهان: إرثٌ حلوٌ من الثقافة والفنون الإيرانية
تُعدّ حلوى گز أصفهان من أشهر وأعرق الحلويات الإيرانية، المتجذّرة في ثقافة وتاريخ مدينة أصفهان العريقة. هذه الحلوى الشعبية، التي يعود تاريخها إلى أكثر من 450 عامًا، ليست فقط جزءًا من التراث الثقافي غير المادي لإيران، بل تحتلّ أيضًا مكانةً خاصةً بين هدايا أصفهان التذكارية كرمزٍ للفن والإبداع الإيراني. لطالما استُخدمت حلوى گز في الحفلات والتجمعات، وكوجبة خفيفة مغذية وصحية. تاريخ حلوى گز وأصلها
يعود إنتاج حلوى گز إلى العصر الصفوي، عندما كانت أصفهان، عاصمة إيران، مركزًا للفنون والثقافة والصناعة. وبفضل مذاقها الفريد ومكوناتها الطبيعية، اكتسبت حلوى گز مكانةً مميزةً بين الحلويات الإيرانية منذ البداية. كان هذا المنتج يُصنع في البداية يدويًا وبطريقة تقليدية، وكان يُستخدم بشكل رئيسي في بلاط الملوك والعائلات الثرية.
… في الماضي، كان يُطلق على من يعملون في إنتاج گز اسم “صانعي گز”، لأن هذه المهنة كانت تُعتبر فنًا حقيقيًا، ولم يكن يُستخدم مصطلح “طبخ گز” لوصفها. ومع مرور الوقت وتقدم التكنولوجيا، أصبح إنتاج گز صناعةً، ويُعدّ اليوم من أهم تذكارات أصفهان ورمزًا للثقافة الإيرانية.
المواد الخام لگز
يُعدّ گزنگبین أحد أهم المواد الخام في إنتاج گز. وهو مادة طبيعية قيّمة تُنتجها حشرة تُسمى “سيليوم گز” على الأغصان الصغيرة لنبات گز. وتُضفي هذه المادة، التي توجد بشكل رئيسي في مناطق أصفهان والمدن المحيطة بها مثل بلداجي وچهارمحال وبختياري، على گزمذاقًا باردًا ولذيذًا.
في الماضي، كان گزنگبین يُستخدم على نطاق واسع في إنتاج گز. إلا أنه مع مرور الوقت، وبسبب الإفراط في الحصاد، أصبح هذا المنتج نادرًا. يُعدّ انخفاض أعداد حشرة السيليد، المنتج الرئيسي للگزنگبین، أحد الأسباب الرئيسية لانخفاض كمية هذه المادة القيّمة في الطبيعة.
— عملية إنتاج گز التقليدية
إنتاج گز بالطريقة التقليدية عملية طويلة ودقيقة تتطلب مهارة عالية ودقة متناهية. في الماضي، كانت تُستخدم أوانٍ نحاسية لإنتاج گز، حيث ساعدت هذه الأواني في الحفاظ على جودة الغاز وقوامه بفضل نقلها البطيء للحرارة. تشمل الخطوات الرئيسية في إنتاج گز ما يلي:
1. تحضير المكونات الرئيسية: خليط من گزنگبین وبياض البيض والسكر والماء، يُسخّن في أوانٍ نحاسية.
2. تنظيف گزنگبین: يُغلى گزنگبین في الماء لإزالة الشوائب. ثم يُضاف بياض البيض، فتطفو الشوائب إلى السطح وتُفصل.
3. التهوية والقوام: تُجرى هذه المرحلة باستخدام أداة تُسمى “هاسوم”، حيث يصل معجون گز تدريجيًا إلى القوام المطلوب.
٤. إضافة المكسرات: تُضاف المكسرات، كالفستق أو اللوز، بعد تنظيفها وتجفيفها مسبقًا، إلى عجينة گز.
٥. التشكيل والتعبئة: تُقطع العجينة المُجهزة إلى قطع صغيرة في قوالب خشبية، ثم تُعبأ.
الابتكار في إنتاج گز
مع التقدم العلمي والتكنولوجي، بدأ منتجو گز، وخاصة معهد گستران آرایان لأبحاث التكنولوجيا الصحية، بإنتاج منتجات جديدة تُعنى بالصحة.
تشمل هذه المنتجات:
– گز بدون السكر: يُحلى هذا النوع من گز بمُحلي ستيفيا الطبيعي، وهو مناسب لمرضى السكري. – گز بدون الغلوتين: مناسب للأشخاص المصابين بداء السيلياك أو حساسية الغلوتين. – گز قليل السعرات الحرارية: خيار مناسب لمن يهتمون بالتحكم في وزنهم.
لم تُسهم هذه المنتجات في توسيع السوق المحلية فحسب، بل زادت أيضًا من إمكانية التصدير إلى دول أخرى.
—
الفرق بين گز والنوغا والتورون
في بلدان أخرى، تُصنع حلويات مشابهة لگز تحت اسمي النوغا والتورون. ورغم تشابه هذه الحلويات مع گز في الشكل، إلا أنها تختلف عنه تمامًا من حيث المكونات وطريقة التحضير. يتميز گز أصفهان، المصنوع من مواد خام طبيعية وبطريقة تقليدية، بنكهة فريدة تميزه عن غيره من الحلويات المماثلة.
—
القيمة الغذائية لگز
يُعتبر گز أصفهان من أكثر الحلويات الإيرانية صحةً، وذلك بفضل استخدام مكونات طبيعية ومكسرات عالية الجودة. فوجود مكسرات مثل الفستق واللوز يجعله مصدرًا غنيًا بالمعادن والفيتامينات والأحماض الدهنية المفيدة. كما أن استخدام بياض البيض يزيد من محتوى البروتين في گز.
— خصائص گزجيد
– يجب أن يتميز گز عالي الجودة بالخصائص التالية: – حجم مناسب وقوام هش. – حلاوة معتدلة ونكهة طبيعية. – لا يلتصق بالأسنان أو العبوة. – استخدام مكسرات طازجة وعالية الجودة.
– مكانة گز أصفهان في التصدير والعالم
يُعدّ گز أصفهان، أحد الرموز الثقافية لإيران، ويحظى بشعبية واسعة داخل البلاد وخارجها، كما يُصدّر إلى العديد من الدول. وقد اكتسب هذا المنتج، بمذاقه الفريد وجودته العالية، مكانةً مميزةً لدى السياح والزبائن الدوليين.
الخلاصة
يُمثّل گز أصفهان، هذه الحلوى التقليدية الأصيلة، رمزًا للثقافة والفن الإيرانيين، وقد حافظ على شعبيته عبر القرون. وتُبرهن الجهود المبذولة لتطوير إنتاج هذا المنتج، بما في ذلك إنتاج أنواع خالية من السكر والغلوتين، على قدرة الحرفيين الإيرانيين على الجمع بين الأصالة والمعاصرة. ويحتل غاز أصفهان مكانةً خاصةً ليس فقط في إيران، بل في الأسواق العالمية أيضًا، ويُعرف كأحد رموز صناعة الحلويات الإيرانية.
بقلم: أميد نگيني